عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

21

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

بالاعتبار ، وكذا شؤونه الذاتية ، ثم يتنزل الحق تبارك وتعالى إلى مرتبة الواحدية ، التي يكون التقيدات فيها ظلال الشؤون الذاتية ، كما أن تقيدات الصور ظلال الأسماء والصفات ؛ لأن رتبة الواحدية ذات قوسين : - قوس الأسماء والصفات . - قوس الأعيان والصور . وتنزل الحق تبارك وتعالى إنما هو بواسطة التعين الأول : أي يتنزل من وراء حجابه ، ثم يتنزل تبارك وتعالى إلى مرتبة العقول والنفوس ، فتكون تقيدات الحق فيها صورا روحانية ، هي ظلال الأعيان الثابتة ، بعد أن كانت سابقا صورا وتقيدات معنوية علمية ، لكن أول تنزله في تلك المرتبة كان إلى العقل الأول ، ثم من وراء حجاب تنزل تبارك وتعالى إلى مرتبة الخيال المطلق ، والتقيدات فيه تكون صورا محسوسة غير مادية ، بل هي أشباح لا يحكم عليها بأنها روحية لصورها الموافقة لصور الحس ، ولا يحكم عليها بأنها حسية ؛ إذ لا مادة لها ، ثم تنزل تبارك وتعالى من وراء الصورة المثالية الإجمالية إلى الهباء الذي فتح فيه صور المكونات من العرش إلى الفرش ، والتقيدات هنا صور طبيعية وعنصرية ، مختلفة اختلافا لا حصر له ولا عد ، حتى انتهى ذلك التنزل بالإنسان الكامل ؛ إذ هو آخر العالم ظهورا بالحس ، فكان أول التعينات هو بعينه آخر التنزلات ، فان المتنزل وإن كان هو الحق تعالى لكن تنزل من وراء التجلّي الذاتي ، الذي هو التعين الأول ، الذي هو الحقيقة المحمدية ؛ إذ الذات البحت مطلق عن كل قيد ، فكان المتنزل هو التعين الأول . فأوليته صلى اللّه عليه وسلم عين آخريته : أي وباطنيته عين ظاهريته ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] . ثم إنه لا بأس في هذا الموطن من بيان ظهور العالم على الترتيب الذي أظهره تعالى به ، فأول ما ظهر العقل الأول والأرواح المهيمة ، ثم النفس الكلية : أي اللوح المحفوظ في الشرع ، ثم الطبيعة : أي البدء بالشرع ، ثم الجسم الكل ، ثم العرش وملائكته ، ثم الكرسي وملائكته ، ثم الفلك الأطلس ، ثم فلك المنازل الفلك المكوكب ، وقد دخل فيهما الجنة والنار بما فيهما ، ثم الأرض ، ثم الماء ، ثم الهوى ، ثم النار ، ثم الدخان ، وفتق فيه سبع سماوات ، منه فلك القمر إلى فلك زحل ، ثم ملائكة النار ، ثم ملائكة الهوى ، ثم ملائكة الماء ، ثم ملائكة الأرض ، ثم المولدات المعدن والنبات والحيوان ، ثم أنشأ اللّه تعالى جسد الإنسان ، ثم